الشيخ محمد رضا النعماني
75
شهيد الأمة وشاهدها
شعائرهم الدينيّة والمذهبيّة التي تعدّ حقاً طبيعيّاً لكلّ إنسان في أن يعبّر عن إرادته الدينيّة ومعتقداته الفكريّة ما دامت لا تخلّ بأمن البلاد . . . وهذا الحقّ أصبح مُسلّماً لدى جميع حكومات العالم ، وتتعاطف معه جميع شعوب الأرض بمختلف معتقداتها الفكريّة ومشاربها الدينيّة والمذهبية ، وقد أقرّته هيئة الأمم المتّحدة في إعلانها العالمي لحقوق الإنسان عام ( 1948 م ) ممّا أسمته بحريّة العقيدة تارة والدين تارة أخرى ، وادّعت ضرورة حمايته وأوصت جميع الدول الموقّعة على الإعلان المذكور باحترامه ، وكانت سلطة البعث قد وقّعت على الإعلان وأقرّت به أمام المحافل الدوليّة . إلّا أن سلطة البعث العميل ضربت ذلك كلّه بعرض الحائط ، ولم تقنع بما ارتكبته بل أقدمت على منع مواكب المشاة إلى كربلاء ، وحاربت هذه الشعيرة الحسينيّة حرباً شعواء فكشفت بذلك القناع عن وجهها البشع ، وأفصحت عن نيّاتها الحاقدة ممّا حرّك نهضة الجماهير ، وأيقظها ، وحرّك الغيرة على الدين في عروقها ، ولن تنفع اليوم الاتّهامات السياسيّة ، والمبرّرات الأمنية لتغطية هذه الجريمة النكراء ، فوقف أبناء الشعب العراقي المسلم الغيور موقفاً مُشرّفاً في انتفاضة صفر الخالدة عام ( 1397 ه - ) ، المصادف ل - ( 9 شباط 1977 م ) ؛ لأنّه أيقن أنّ هذه الزمرة الحاكمة على العراق تستهدف القضاء على الحسين - عليه السلام - بكلّ ما يمثّله من ثورة ورسالة وأهداف إنسانيّة شريفة ، وتريد محوه من صفحة وجدان الشعب الحسيني في العراق لغرض زرع ما جاء به المؤسّس البعثي ( عفلق ) من بلاد الغرب بكلّ ما يحمله من قيم غريبة على البعد الديني للعراق ، ومن منهج اجتماعي من المدرسة اليهوديّة الماسونيّة التي خطّطت للقضاء على الإسلام منذ أمدٍ ليس بقصير . أحسّت السلطة أنّ الجماهير في النجف الأشرف ومَن وفد إليها من